تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
153
جواهر الأصول
ومن الغريب ما يظهر منه في هذا التنبيه من « أنّ الصحّة والفساد عند المتكلّم ، وصفان اعتباريان ينتزعان من مطابقة المأتي به مع المأمور به وعدمها ، وأمّا الصحّة عند الفقيه فبمعنى سقوط القضاء والإعادة ، فهي من لوازم الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي عقلًا » « 1 » لأنّ ظاهره اختلاف الصحّة والفساد عند المتكلّم والفقيه ، مع أنّه صرّح في هذا التنبيه بأنّهما بصدد إفادة معنى واحد ، وليس بينهما في حقيقتهما اختلاف ، فلاحظ وتدبّر . وبهذا يظهر النظر في الجهة الثانية ؛ لأنّ انطباق الماهية المخترعة أو الاعتبارية على الموجود الخارجي وعدمه ، أمر عقلي ينتزعه العقل بلحاظ انطباق الماهية المخترعة أو الاعتبارية عليه وعدمه ، فلا يتطرّق الجعل بالنسبة إليهما . توهّم تطرّق الجعل إلى الصحّة والفساد الظاهريين ودفعه قد توهّم تطرّق الجعل إلى الصحّة والفساد الظاهريين ، ولعلّه يظهر من المحقّق الخراساني قدس سره حيث قال : « إنّ سقوط الإعادة والقضاء ، ربما يكون مجعولًا وكان الحكم به تخفيفاً ومنّة على العباد ، مع ثبوت المقتضي لثبوتهما ، كما عرفت في مسألة الإجزاء ، كما ربما يحكم بثبوتهما ، فيكون الصحّة والفساد فيه حكمين مجعولين ، لا وصفين انتزاعيين » « 2 » . وفيه : أنّه وإن كان المقتضي لثبوت الإعادة أو القضاء في بعض الموارد موجوداً في حدّ نفسه ، ولكن قيام الأمارة على خلافه يوجب رفع اليد عن اقتضاء ذلك ، مثلًا الصلاة بلا سورة وإن لم تكن واجدة للمصلحة ، لذا فمن أتى بها بلا سورة يلزم عليه
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 221 . ( 2 ) - نفس المصدر : 221 - 222 .